الشيخ علي سعادت پرور

1

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، والصلاة والسلام على من رأى من آيات ربه الكبرى وعلى أهل بيته الطاهرين ، مصابيح الهدى ، واللعن على أعدائهم ، أهل الضلال والردى . وبعد ، فإن ( الحقيقة ) لأهلها أشهر من الشمس وأظهر من البدر ، ينطق بها ويشير إليها - قبل بيان الأنبياء والأوصياء عليهم السلام - جميع الموجودات - ولا سيما الانسان بفطرتها وشراشر وجودها . فإنها بأعلى صوتها تنبئ عن تلك الحقيقة لمن ألقى السمع وهو شهيد ، قال عز اسمه : ( إن من شئ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) ( 2 ) وقال : ( لله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ) ( 3 ) وقال : ( والنجم والشجر يسجدان ) ( 4 ) ومن المأسوف عليه أنه لم تظهر ( الحقيقة ) إلا لقليل ممن انشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم ، وانكشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن

--> ( 1 ) الاسراء : 44 . ( 2 ) الرعد : 15 . ( 3 ) النحل : 49 . ( 4 ) الرحمن : 6 .